ابن الأثير
226
الكامل في التاريخ
أصحابه الخبر فقال : اللَّهمّ عافني ممّا ابتليت به طلحة والزبير . فلمّا انتهى إلى الإساد أتاه ما لقي حكيم بن جبلة وقتلة عثمان فقال : اللَّه أكبر ! ما ينجيني من طلحة والزبير إن أصابا ثأرهما ! وقال : دعا حكيم دعوة الزّماع * حلّ بها منزلة النّزاع فلمّا انتهى إلى ذي قار أتاه فيها عثمان بن حنيف وليس في وجهه شعرة ، وقيل : أتاه بالرّبذة ، وكانوا قد نتفوا شعر رأسه ولحيته ، على ما ذكرناه ، فقال : يا أمير المؤمنين بعثتني ذا لحية وقد جئتك أمرد . فقال : أصبت أجرا وخيرا ، إنّ الناس وليهم قبلي رجلان فعملا بالكتاب والسنّة « 1 » ، ثمّ وليهم ثالث فقالوا وفعلوا ، ثمّ بايعوني وبايعني طلحة والزبير ، ثمّ نكثا بيعتي وألبّا الناس عليّ ، ومن العجب انقيادهما لأبي بكر وعمر وعثمان « 2 » وخلافهما عليّ ، واللَّه إنّهما ليعلمان أنّي لست بدون رجل ممّن تقدم « 3 » ، اللَّهمّ فاحلل ما عقدا ولا تبرم ما أحكما في أنفسهما وأرهما المساءة فيما قد عملا ! وأقام بذي قار ينتظر محمدا ومحمدا ، فأتاه الخبر بما لقيت ربيعة وخروج عبد القيس ، فقال : عبد القيس خير ربيعة وفي كلّ ربيعة خير ، وقال : يا لهف نفسي على ربيعه * ربيعة السّامعة المطيعة قد سبقتني فيهم الوقيعة * دعا عليّ دعوة سميعه حلّوا بها المنزلة الرّفيعه وعرضت عليه بكر بن وائل فقال لها ما قال لطيّئ وأسد . وأمّا محمد بن أبي بكر ومحمد بن جعفر فأتيا أبا موسى بكتاب عليّ وقاما في الناس بأمره ، فلم يجابا إلى شيء . فلمّا أمسوا دخل ناس من أهل الحجى « 4 » على أبي موسى
--> ( 1 ) . S . mO ( 2 ) . Ste . R . mO ( 3 ) . يقدمني . P . C ( 4 ) . الحجاز ، R